ابن الأثير
356
الكامل في التاريخ
الحمّام البركة وعلقه الفتية ، فجعل يخبرهم خبر السماء والأرض وخبر الآخرة حتى آمنوا به وصدّقوه . فكان على ذلك حتى جاء ابن الملك بامرأة فدخل بها الحمّام ، فعيّره الحواريّ ، فاستحيا ، ثمّ رجع مرّة أخرى فعيّره فسبّه وانتهره ودخل الحمّام ومعه المرأة ، فماتا في الحمّام ، فقيل للملك : إنّ الّذي بالحمّام قتلهما ، فطلب فلم يوجد ، فقيل : من كان يصحبه ؟ فذكر الفتية ، فطلبوا فهربوا فمرّوا بصاحب لهم على حالهم في زرع له فذكروا له أمرهم . فسار معهم وتبعهم الكلب الّذي له حتى آواهم اللّيل إلى الكهف ، فقالوا : نبيت هاهنا حتى نصبح ثمّ نرى رأينا ، فدخلوه فرأوا عنده عين ماء وثمارا ، فأكلوا من الثمار وشربوا من الماء ، فلمّا جنّهم اللّيل ضرب اللَّه على آذانهم ووكّل بهم ملائكة يقلّبونهم ذات اليمين وذات الشمال لئلّا تأكل الأرض أجسادهم ، وكانت الشمس تطلع عليهم . وسمع الملك دقيانوس خبرهم فخرج في أصحابه يتبعون أثرهم حتى وجدهم قد دخلوا الكهف ، وأمر أصحابه بالدخول إليهم وإخراجهم . فكلّما أراد رجل أن يدخل أرعب فعاد ، فقال بعضهم : أليس لو كنت ظفرت بهم قتلتهم ؟ قال : بلى . قال : فابن عليهم باب الكهف ودعهم يموتوا جوعا وعطشا . ففعل ، فبقوا زمانا بعد زمان . ثمّ إنّ راعيا أدركه المطر فقال : لو فتحت باب هذا الكهف فأدخلت غنمي فيه ، ففتحه ، فردّ اللَّه إليهم أرواحهم من الغد حين أصبحوا ، فبعثوا أحدهم بورق ليشتري لهم طعاما ، واسمه تلميخا ، فلمّا أتى باب المدينة رأى ما أنكره حتى دخل على رجل فقال : بعني بهذه الدراهم طعاما . فقال : فمن أين لك هذه الدراهم ؟ قال : خرجت أنا وأصحاب لي أمس « 1 » ثمّ أصبحوا
--> ( 1 ) . أمس فلما أصبحنا فأرسلوني لأشتري لهم طعاما . S